سجود وأطفالها الأربعة: أم تُختطف رهينةً لإجبار زوجها على تسليم نفسه
“فجأة انفتح الباب، وسُلِّطت أضواء المصابيح على وجهي ووجوه أطفالي – تجمّدنا من الخوف” سجود راشد، أم لأربعة أطفال، امنيزل، مسافر يطا

امنيزل — مسافر يطا، الضفة الغربية
في بعد ظهر الثالث والعشرين من مارس، داهم جنود الاحتلال منزل المواطن عادل راشد، الرجل الذي تجاوز الحادية والستين من عمره، في قرية امنيزل بمنطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية. ادّعى الجنود أنهم يبحثون عن ابنه عمر، غير أن المنزل لم يكن يضم سوى راشد وزوجته وكنّته سجود وأربعة أطفال صغار.
راحت سجود، زوجة عمر الغائب عن المنزل، تجمع أطفالها الأربعة وسط الفوضى التي أحدثها الجنود: «كانوا يقذفون محتويات المنزل على الأرض» كما قالت. جلست بأطفالها في ركن من المنزل: ليالي ذات الخمس سنوات، ووديع ذو الثلاث سنوات، وعادل ذو السنتين، والرضيع محمد الذي لم يتجاوز الخمسة أشهر.
غادر الجنود دون أن يُفصحوا عن سبب بحثهم عن عمر، ودون أن يجدوه. لكنهم عادوا.
في منتصف الليل: الأضواء والخوف
في ساعة متأخرة من الليل، اقتحم الجنود المنزل مرة ثانية. تصف سجود اللحظة: “فجأة انفتح الباب، وسُلطت أضواء المصابيح مباشرةً على وجهي ووجوه أطفالي — تجمّدنا من الخوف.» سألوا عن عمر مجدداً. أخبرتهم أنه يعمل في بيت لحم ويمكث هناك. جاء الرد فورياً: “أنتِ تكذبين”
أمر جندي سجود بالاتصال بزوجها. بعد محاولات عدة، أجاب عمر أخيراً. تولّى الضابط الحديث معه مباشرةً، وأبلغه بحسم: “لديك 15 دقيقة، إما أن تأتي إلى البيت، وإلا سنأخذ زوجتك حتى تفعل”
أُخرجت سجود من المنزل. بقي الأطفال خلفها مع جدّتهم، يبكون. كان وديع، ابن الثلاث سنوات، يتوسل للجنود وهو يصرخ: “لا تأخذوا أمي، اتركوها.”
بملابس النوم في البرد
أخبرها الجنود بالعربية المكسّرة أن تلبس ملابسها. طلبت منهم مغادرة الغرفة لتتمكن من تغييرها. رفضوا وبقوا معها. اضطرّت للبقاء بملابس نومها الخفيفة، وهكذا اعتُقلت — ترتجف من البرد.
كبّل الجنود يديها ويدي والد زوجها عادل من الخلف، وعصبوا أعينهما، وصادروا هاتفيهما. في السيارة العسكرية المتجهة نحو قاعدة بيت يتير، وصفهم الجنود بـ”الإرهابيين” و”قاتلي الأطفال”
12 ساعة في مقطورة
حين وصلوا إلى القاعدة، أُدخلا إلى مقطورة مليئة بأعقاب السجائر وفراش رطب على الأرض وأربطة بلاستيكية. قالت سجود: «كانت تفوح منها رائحة الرطوبة والوسخ. تركونا هناك ساعات طويلة.»
“كنت أرتجف من البرد بسبب ملابسي الخفيفة، وأصبت بالقيء. لم أتوقف عن التفكير في أطفالي الذين كانوا في البيت خائفين.”
بعد أكثر من اثنتي عشرة ساعة، نُقلا إلى مركز شرطة الاحتلال في مستوطنة كريات أربع القريبة. هناك خضعت سجود لاستجواب مع ضابطة. حين سألت عن سبب احتجازها، جاءها الجواب: إنها متهمة بسرقة أغنام من مستوطن.
ردّت بثبات: “كيف أسرق أغناماً وأنا أم لأربعة أطفال وبالكاد أخرج من منزلي؟”
استمر الاستجواب ساعة كاملة، تصايحت خلاله الضابطة عليها بالعبرية، رغم حضور مترجم عربي في الغرفة.
عند بوابة المستوطنة وحيدة
جرى تصويرها وأخذ بصماتها، ثم أُطلق سراحها عند بوابة المستوطنة مع حلول الظلام — بلا هاتف، ولا مال، ولا أي وسيلة للعودة.
مشت أربعين دقيقة في منطقة مجهولة لا تعرفها، حتى صادفت أحد المارة الذي ساعدها في التواصل مع عائلتها. هرعت العائلة لاصطحابها.
أما والد زوجها عادل، فقد ظل معصوب العينين مكبّل اليدين في مركز الشرطة، وأُفرج عنه بعد نحو نصف ساعة من الإفراج عنها.
باسل عدرا — قرية امنيزل، مسافر يطا، 25 مارس 2026 المصدر: +972 Magazine




