نهب الماشية في الضفة الغربية | فلسطين حقيقة ورقم

تحقيق ميداني — فلسطين حقيقة ورقم

نهب الماشية في الضفة الغربية
أداةُ تهجيرٍ لا جريمةَ سرقة

ما بدأ حوادث متفرقة تحوّل إلى سياسة ممنهجة مدعومة عسكرياً، تستهدف الثروة الحيوانية لإفقار المجتمعات البدوية ودفعها إلى الرحيل عن أراضيها.

مايو 2026  ·  الضفة الغربية — المنطقة ج  ·  فلسطين حقيقة ورقم

الوضع الميداني

في منطقة الأغوار الشمالية، وعلى أطراف مسافر يطا، وفي التجمعات البدوية المتناثرة بين رام الله ونابلس وطوباس، تتكرر رواية واحدة بتفاصيل متشابهة: مستوطنون مسلحون يقتحمون المراعي في وضح النهار، يسوقون القطعان أمام أعين أصحابها، بينما يقف الجنود في الخلفية لمنع أي محاولة لاسترداد ما سُرق.

لم تعد هذه الحوادث استثناءً أو جريمة فردية. ما يوثّقه الباحثون الميدانيون ومنظمات حقوق الإنسان هو نمط ممنهج متكرر: البؤر الاستيطانية الرعوية تُنشأ على مقربة من التجمعات الفلسطينية، يُحكم المستوطنون قبضتهم على المراعي، يُمنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم، ثم تأتي مرحلة الاستيلاء المباشر.

المواشي ليست مجرد ممتلكات — إنها رأس المال الوحيد لآلاف العائلات. فقدانها يعني الانهيار الفوري لسبل العيش، والسقوط في دائرة الفقر، والتهجير القسري من الأرض.

تشير التوثيقات الميدانية إلى أن المنطقة ج — التي تُشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة — باتت مسرح الجزء الأكبر من هذه العمليات. غياب المساءلة الكامل يمنح المستوطنين حرية التصرف دون خشية أي عواقب قانونية.

الأرقام تتحدث

12,000+
رأس ماشية مسروقة
خلال عام 2025 وحده

1,500+
رأس إضافية
منذ مطلع عام 2026

7,000
من الأغوار وحدها
في النصف الأول من 2025

📍 التوزيع الجغرافي — أعلى المناطق تضرراً
الأغوار الشمالية
حرجة · 95%

الخليل — مسافر يطا
حرجة · 82%

طوباس — الأغوار الوسطى
عالية · 72%

نابلس — ريف
عالية · 65%

رام الله — ريف
عالية · 52%

القدس — ضواحٍ
متوسطة · 38%

هذه الأرقام ليست مجردة — خلف كل رأس ماشية أسرة فقدت مصدر رزقها. محمد حجير من عين يبرود فقد ثلاثة خيول في عام واحد بقيمة تقارب ستة عشر ألف دولار. سليم تركي حمايل من الخليل رأى قطيعه كاملاً — أربعة وسبعون رأساً — يُساق أمامه في لحظة واحدة. وفي الأغوار، عائلات عديدة حزمت أمتعتها وبدأت تفكر جدياً في الرحيل.

جذور الأزمة وأبعادها

فهم هذه الظاهرة يستلزم النظر إليها بوصفها منظومة متكاملة لا حوادث معزولة. ثمة تحديات هيكلية تُغذّي استمرارها وتجعل التعافي منها بالغ الصعوبة:

⚠️ إفلات من العقاب
كل عملية سرقة تجري تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. لا توجد أي آلية مساءلة فعّالة في المنطقة ج.

💥 انهيار اقتصادي فوري
لا شبكة أمان مالية. خسارة القطيع تعني توقف الدخل اليومي فجأة دون أي إمكانية للتعافي الذاتي.

🚧 تضييق المراعي
قوات الاحتلال تمنع الرعاة من أراضيهم التقليدية، مما يُضعف القطعان ويُسهّل سرقتها لاحقاً.

🧠 صدمة نفسية تراكمية
الخوف من تكرار الخسارة يُثبّط الاستثمار في القطيع حتى حين يتوفر الدعم المالي.

📋 ضعف التوثيق
غياب قاعدة بيانات موحدة يُضعف ملفات المناصرة الدولية. نسبة كبيرة من الحوادث لا تُسجَّل رسمياً.

📍 توسع جغرافي متسارع
الظاهرة امتدت من 22 قرية عام 2020 إلى 88 قرية عام 2025، مع 23 بؤرة رعوية استيطانية جديدة.

مسارات التدخل المطلوبة

مواجهة هذه الأزمة تستلزم حزمة متكاملة من التدخلات تجمع بين الاستجابة الفورية وإعادة البناء الهيكلي، إلى جانب مسار المناصرة الدولية الذي لا غنى عنه:

🗓️ خارطة التدخل — من الطارئ إلى الهيكلي
1
إغاثة طارئة
تعويض + قطعان بديلة
0 – 3 أشهر

2
حماية استباقية
GPS + مرابط محصّنة
1 – 6 أشهر

3
دعم وتأمين
نفسي + تأمين تعاوني
3 – 12 شهر

4
هيكلي ومناصرة
توثيق + ضغط دولي
متواصل

1
حزمة إغاثة طارئة متكاملة — خلال ستين يوماً
تعويض نقدي فوري + قطعان بديلة + أعلاف مؤقتة في حزمة واحدة غير مجزّأة. الفصل بين مكوّناتها يُضعف الأثر ويُطيل مدة المعاناة. الأولوية للأغوار الشمالية والخليل.

2
الاستثمار في الحماية الاستباقية لا الإغاثة التفاعلية
رقائق التتبع الإلكتروني والمرابط الجماعية المحصّنة أقل تكلفة بكثير من تعويض قطعان كاملة. الوقاية تُعيد ثقة المزارعين بالاستثمار وتُقلّل الاعتماد على دورات الإغاثة المتكررة.

3
دعم منظومة التوثيق الميداني
قاعدة بيانات رقمية بإحداثيات جغرافية تُسجّل كل حادثة تُحوّل الشهادات الميدانية إلى ملفات قانونية قابلة للاستخدام أمام محكمة الجنايات الدولية وهيئات الأمم المتحدة.

4
ربط الدعم الإنساني بمسار المناصرة السياسية
الإغاثة وحدها لن توقف ظاهرة تحميها منظومة عسكرية وسياسية. المناصرة الدولية من خلال تقارير حقوق الإنسان وقنوات الضغط الدبلوماسي ركن أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

5
إطار تمويل متعدد السنوات — ليس موسمياً
الظاهرة متجذّرة في سياسة استيطانية ممنهجة ولن تختفي بعد موجة إغاثة واحدة. مطلوب شراكة مستدامة لا تقل عن ثلاث سنوات تجمع الإغاثة والوقاية والدعم المؤسسي.

خلاصة

ما يجري في مراعي الضفة الغربية ليس سرقة بالمعنى المعتاد للكلمة. إنه تفريغ ممنهج للأرض من أصحابها عبر تجريدهم من وسائل بقائهم الاقتصادي. الماشية هي الخيط الأخير الذي يربط هذه العائلات بأرضها — وعندما يُسرق هذا الخيط، يفقد الناس ليس فقط مصدر رزقهم، بل سبب بقائهم.

الأرقام المتاحة — مهما بدت كبيرة — تُمثّل أدنى الحد الفعلي. كثير من الحوادث لا تُوثَّق، وكثير من العائلات لا تجد من يسمعها. لكن حتى هذه الأرقام المنقوصة تكشف حجم كارثة إنسانية تحتاج استجابة بنفس المستوى من الجدية والاستمرارية.

فلسطين حقيقة ورقم
نوثّق الحقيقة بالأرقام لأن الصمت ليس حياداً — إنه موقف.

فلسطين حقيقة ورقم
مايو 2026


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى