
نهب الماشية في الضفة الغربية
أداةُ تهجيرٍ لا جريمةَ سرقة
ما بدأ حوادث متفرقة تحوّل إلى سياسة ممنهجة مدعومة عسكرياً، تستهدف الثروة الحيوانية لإفقار المجتمعات البدوية ودفعها إلى الرحيل عن أراضيها.
الوضع الميداني
في منطقة الأغوار الشمالية، وعلى أطراف مسافر يطا، وفي التجمعات البدوية المتناثرة بين رام الله ونابلس وطوباس، تتكرر رواية واحدة بتفاصيل متشابهة: مستوطنون مسلحون يقتحمون المراعي في وضح النهار، يسوقون القطعان أمام أعين أصحابها، بينما يقف الجنود في الخلفية لمنع أي محاولة لاسترداد ما سُرق.
لم تعد هذه الحوادث استثناءً أو جريمة فردية. ما يوثّقه الباحثون الميدانيون ومنظمات حقوق الإنسان هو نمط ممنهج متكرر: البؤر الاستيطانية الرعوية تُنشأ على مقربة من التجمعات الفلسطينية، يُحكم المستوطنون قبضتهم على المراعي، يُمنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم، ثم تأتي مرحلة الاستيلاء المباشر.
المواشي ليست مجرد ممتلكات — إنها رأس المال الوحيد لآلاف العائلات. فقدانها يعني الانهيار الفوري لسبل العيش، والسقوط في دائرة الفقر، والتهجير القسري من الأرض.
تشير التوثيقات الميدانية إلى أن المنطقة ج — التي تُشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة — باتت مسرح الجزء الأكبر من هذه العمليات. غياب المساءلة الكامل يمنح المستوطنين حرية التصرف دون خشية أي عواقب قانونية.
الأرقام تتحدث
خلال عام 2025 وحده
منذ مطلع عام 2026
في النصف الأول من 2025
حرجة · 95%
حرجة · 82%
عالية · 72%
عالية · 65%
عالية · 52%
متوسطة · 38%
هذه الأرقام ليست مجردة — خلف كل رأس ماشية أسرة فقدت مصدر رزقها. محمد حجير من عين يبرود فقد ثلاثة خيول في عام واحد بقيمة تقارب ستة عشر ألف دولار. سليم تركي حمايل من الخليل رأى قطيعه كاملاً — أربعة وسبعون رأساً — يُساق أمامه في لحظة واحدة. وفي الأغوار، عائلات عديدة حزمت أمتعتها وبدأت تفكر جدياً في الرحيل.
جذور الأزمة وأبعادها
فهم هذه الظاهرة يستلزم النظر إليها بوصفها منظومة متكاملة لا حوادث معزولة. ثمة تحديات هيكلية تُغذّي استمرارها وتجعل التعافي منها بالغ الصعوبة:
مسارات التدخل المطلوبة
مواجهة هذه الأزمة تستلزم حزمة متكاملة من التدخلات تجمع بين الاستجابة الفورية وإعادة البناء الهيكلي، إلى جانب مسار المناصرة الدولية الذي لا غنى عنه:
خلاصة
ما يجري في مراعي الضفة الغربية ليس سرقة بالمعنى المعتاد للكلمة. إنه تفريغ ممنهج للأرض من أصحابها عبر تجريدهم من وسائل بقائهم الاقتصادي. الماشية هي الخيط الأخير الذي يربط هذه العائلات بأرضها — وعندما يُسرق هذا الخيط، يفقد الناس ليس فقط مصدر رزقهم، بل سبب بقائهم.
الأرقام المتاحة — مهما بدت كبيرة — تُمثّل أدنى الحد الفعلي. كثير من الحوادث لا تُوثَّق، وكثير من العائلات لا تجد من يسمعها. لكن حتى هذه الأرقام المنقوصة تكشف حجم كارثة إنسانية تحتاج استجابة بنفس المستوى من الجدية والاستمرارية.
مايو 2026




